الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

192

شرح ديوان ابن الفارض

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ شرح القصيدة العاشرة ] [ قول الشيخ علي سبط الناظم قدّس اللّه سرهما في أمرالقصيدة العينية المفقودة ] قال الشيخ علي سبط الناظم قدّس اللّه سرهما : قد تقدّم الكلام في العنوان أي عنوان هذا الكتاب ، وهو مقدمته السابقة في أمر القصيدة العينية المفقودة من هذا الديوان ، وأن ولد الشيخ تطلبها مدّة ستين سنة بعد وفاة أبيه ، وتطلبها بعد وفاته أي وفاة ولده كمال الدين كما عهد إليّ أربعين سنة ، ولم أرها في يقظة ولا سنة ، فلها غائبة عن أهلها من بقية قصائد الشيخ ووطنها ، أي محلها من هذا الديوان ، مائة عام ، أي ستون في حياة الشيخ كمال الدين ، وأربعون في حياة علي سبط الناظم . وقد ردّها اللّه تعالى علينا على يد رجل صالح في يوم مبارك من هذه الأيام ، وهو يوم الخميس خامس عشر شهر رجب الفرد ، أي المفرد عن بقية الأشهر الحرم الثلاثة ذي القعدة وذي الحجة والمحرّم ، فإنها ثلاثة سرد ، ورابعها رجب الفرد سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . وسبب ذلك أن السيد الجليل والمولى الأصيل الذي هو لأولياء اللّه تعالى نعم الخليل ، الأمير الكبير نجم الدين قاسم بن أميردار ، لقب فارسيّ لوالده ، جعله سبحانه من أفضل العباد وأشرف العباد ، وبلغه في سلوك سبيل المحبة غاية المرام والمراد . أشار إلى أن الشيخ الإمام العالم العامل العارف تاج الدين حسين بن أحمد التبريزي شرح اللّه صدره للإسلام ، وبلّغه إلى أقصى المرام ، والجماعة الذين معه من السادة المشايخ العلماء العارفين المحبين جعلهم اللّه تعالى ممن يحبهم ويحبونه ، كما قال سبحانه : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ] ونوّر سرائرهم بأسراره المصونة قد اتصلت أنسابهم في المحبة بشيخنا ، وصاروا في هذه النسبة الشريفة من أهل بيتنا ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « سلمان منا أهل البيت » مع أنه فارسي ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم عربي ، وما جعله منهم إلا نسب المحبة ، وأنهم رغبوا في سماع ديوان الشيخ مني ، وأن يرووه عني ، كما رويته عن ولد الناظم الشيخ كمال الدين محمد ، كما رواه لي عن والده الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض